ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

10

رحلات في فارس

علامات العظمة ، إذ يمنع ، كما يقولون ، التنافس الناجم عن الهيمنة على المناطق الحدودية و غير المأهولة ، مما يجعلها جدرانا فاصلة بين الممالك . لا تشكل الأنهار و البحار التي ذكرتها هنا حدود فارس ، فلقد تقلص امتدادها كثيرا و ضعف في البحر الأحمر و لم يبق لها سوى بعض الأماكن على تلك السواحل . غير أن الجغرافيين الفرس ما فتئوا ، رغم ذلك ، يمدون إمبراطوريتهم ، في آخر وصف لهم لهذه الحدود ، التي يدعون من القدم أنها واقع و صحيحة ، و لا ينبغي النظر إليها و قد تقلصت بسبب ثورات أو تغييرات صغيرة حدثت في هذا الجانب أو ذاك ، لأنهم قد يسترجعون ما فقدوا ، إذ كل ما هم بحاجة إليه حاكم مثل عباس العظيم ، الذي عاش قبل ستين سنة ، حتى يعيد لهم حدودهم القديمة ثانية كما كانت . كانت فارس عندما زرتها ، تحسب من جورجيا ، لتمتد من خط العرض 45 ، أقصى امتداد في الجهة الشمالية ، و حتى الخط 24 على طول نهر إندوس في الجهة الجنوبية ، و من خط الطول 77 من جبال أرارات في الجهة الغربية حتى الخط 112 في الهند الشرقية و بلاد التتار شرقا . أعظم طول فيها يمتد من نهر إندوس و حتى نهر Phasis « 2 » ، أي 550 فرسخا فارسيا ، أو 750 فرنسيا . هذا طول بلاد فارس ، أما عرضها فيقل بما يقارب ثلاث مئة فرسخ . استفاد الفرس ، في تسميتهم بلادهم ، من كلمة واحدة يلفظونها باعتدال و دون تفريط " إيرون " و " إيران " ، كلمة قديمة استنبطها التتار ، منها انطلق الفرس العصريون . يخبرك المؤرخون الفرس أنه في عهد ملك فارس التاسع ، المدعو " آفرآسياب " شملت الإمبراطورية علاوة على ما تتضمنه الآن ، كل البلاد الواقعة بين بحر قزوين و الصين شمالا و شرقا ، و إن ملكهم هذا قسم إمبراطوريته الفريدة بنهر Oxis ، داعيا ما وقع في

--> ( 2 ) يلاحظ تغيير الكاتب لاسم النهر من Phase إلى Phasis - المترجم